علي أكبر السيفي المازندراني

190

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

وظاهر كلامه حجية القرائات السبع المعروفة . وقد أجاد السيد الخوئي ( 1 ) في الاشكال على حجية القرائات السبع والمناقشة في جواز القراءة بكلّها . وقد بيّنا حاصله في الحلقة الأولى . وإليك ههنا تحريره . فنقول : إنّ ما يتمّ ويرد من مناقشاته في المقام ثلاثة : الأولى : القرائات السبع لم يثبت كون شيءٍ منها روايةً عن النبي صلى الله عليه وآله أو أحد الصحابة المعروفين ، بل إنّما نشأ الاختلاف في القرائات من اجتهادهم ( 2 ) . وقد سبق منّا مفصّلًا بيان وجه نشأة الاختلاف في القرائات من اجتهاد القُرّاء . الثانية : على فرض استناد القرائات إلى الروايات ، يعتبر في حجية كل قراءة وثاقة رواتها في جميع الطبقات إلى النبي صلى الله عليه وآله . وهذا لم يثبت ، فلا تشملها أدلّة حجية خبر الثقة . ( 3 ) والوجه في ذلك : أنّه لم يثبت تواتر هذه القرائات ، بلا إشكال ، كما أذعن بذلك فحول علماء العامة ( 4 ) . وقد سبق منّا بيان ما يستفاد من كلمات الفقهاء الخاصّة والعامة من أدلّة عدم تواتر القرائات . فإذا لم تكن متواترة يعتبر في حجيتها ما قلناه وملاك الحجية غير حاصل ؛ لعدم ثبوت وثاقة أكثر الوسائط من رواتها ، بل الموثقون منهم بطريق العامة غير ثابت الوثاقة عندنا ، فضلًا عن غيرهم من المجروحين والمجهولين .

--> ( 1 ) - / البيان في تفسير القرآن : ص 180 . ( 2 ) - / المصدر : ص 180 - 181 . ( 3 ) - / المصدر : ص 181 . ( 4 ) - / منهم : بدر الدين الزركشي في البرهان ج 1 ، ص 318 - 319 . ومنهم الشيخ‌شهاب الدين أبو شامة في المرشد الوجيز الباب الرابع ص 146 و 177 . ومنهم الحافظ بن الجزري في النشر ج 1 ص 9 و 13 . ومنهم جلال الدين السيوطي في الاتقان : ج 1 ، ص 75 - 77 النوع الثاني والعشرين إلى السابع والعشرين . ومنهم : الفخر الرازي في التفسير الكبير : ج 1 ، ص 63 .